ابن إدريس الحلي

305

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وعقد الباب وجملة الأمر : أنّ الزوجين إذا اختلفا في المهر أو في قدره مثل أن يقول الزوج تزوّجتك بألف ، فقالت بل بألفين ، أو اختلفا في جنس المهر ، فقال : تزوّجتكِ بألف درهم ، فقالت : بل بألف دينار ، فالقول قول الزوج في جميع ذلك ( 1 ) سواء كان قبل الدخول أو بعده ، لأنّها المدّعية والزوج المنكر ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : “ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ” . فإن اختلفا في قبض المهر بعد اتفاقهما عليه ، فقال الزوج : قد أقبضتكِ المهر ، وقالت : ما قبضته ، فالقول قولها ( 2 ) في ذلك ، عكس ما قلناه في المسألة الأوّلة ، لأنّ الزوج هاهنا مدع للقبض ، فعليه البيّنة وعليها اليمين . إذا كان مهرها ألفاً وأعطاها ألفاً واختلفا ، فقالت : قلت لي خذي هذا الألف هدية ، أو هبة ، أو صدقة ، وقال : ما قلتُ ذلك ، بل قلت خذيها مهراً ، فالقول قول الزوج ( 3 ) بكلّ حال ، لأنّها قد أقرّت له بالتسليم وادّعت الهبة والهدية والصدقة ، فتحتاج إلى البيّنة ، وإلا فعلى الزوج اليمين . ومتى طلّق الإنسان زوجته قبل الدخول بها ، ولم يكن قد سمّى لها مهراً كان عليه أن يمتعها إن كان موسراً ، بجارية أو دابة أو عشرة دنانير ، على قدر حاله وزمانه وعرفه وعادة أمثاله ، وإن كان متوسّطاً بخمسة دنانير أو ثوب

--> ( 1 ) - قارن المبسوط 4 : 300 . ( 2 ) - قارن المبسوط 4 : 301 . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه .